1. blog/
  2. الأمن الإلكتروني/
  3. ما هي الجريمة السيبرانية وكيف تعمل؟

ما هي الجريمة السيبرانية وكيف تعمل؟

هذا المقال يقدّم دليلاً مبسطاً وعميقاً لفهم ماهية الجريمة السيبرانية، وأهم أنواعها المنتشرة، وكيف يتعامل معها النظام، مع خطوات عملية واضحة تساعد الأفراد والمنشآت على بناء دفاعات رقمية أقوى، واتخاذ قرارات واعية تقلّل من فرص الوقوع ضحية لهجمات قد تبدأ بنقرة واحدة غير محسوبة.

Table of Contents

ما هي الجريمة السيبرانية؟

الجريمة السيبرانية هي أي نشاط غير مشروع يُرتكب عبر أجهزة الحاسب أو الشبكات أو الإنترنت، ويستهدف أشخاصاً أو مؤسسات أو جهات حكومية لتحقيق مكاسب مادية أو إلحاق ضرر مادي أو معنوي أو تهديد الأمن القومي.

عادةً تعتمد هذه الجرائم على هجمات تقنية (مثل الاختراق أو البرمجيات الخبيثة) أو أساليب خداع نفسي (الهندسة الاجتماعية) لاستدراج الضحية إلى الكشف عن بياناته أو تنزيل ملف ضار أو الضغط على رابط مزيف.

قد تؤدي الجريمة السيبرانية إلى خسائر مالية مباشرة، وتسريب بيانات حساسة، وتشهير وابتزاز، وقد تتطور في بعض الحالات إلى تهديد للبنية التحتية والخدمات الحيوية في الدولة.

الفئات والأنواع الرئيسة للجرائم السيبرانية

يمكن النظر إلى الجرائم السيبرانية من زاويتين:

  • جرائم تستهدف الحاسب/النظام نفسه: مثل اختراق الخوادم، وتعطيل المواقع، وهجمات حجب الخدمة.

  • جرائم تستخدم الحاسب كأداة: مثل الاحتيال المالي الإلكتروني، والابتزاز، ونشر المحتوى المخالف.

1. القرصنة (الاختراق)

يقتحم المهاجم أنظمة أو شبكات غير مصرح له بالدخول إليها، لسرقة معلومات، أو زرع برمجيات خبيثة، أو تعطيل الخدمات.
يستغل المهاجمون ثغرات في الأنظمة أو كلمات مرور ضعيفة أو حسابات موظفين تم خداعهم عبر رسائل تصيّد.

2. البرمجيات الخبيثة (Malware)

هي برامج تُثبت خفية على جهاز الضحية بهدف التجسس أو سرقة البيانات أو تعطيل النظام، وتشمل فيروسات وديداناً وأحصنة طروادة.
غالباً تُرسل مرفقة في بريد إلكتروني مزيف أو روابط تحميل مشبوهة، أو مدمجة في برامج مقرصنة.

3. فيروسات الفدية (Ransomware)

يقوم المهاجم بتشفير ملفات الضحية أو أنظمة الشركة، ثم يطلب دفع فدية (غالباً بعملة رقمية) مقابل مفتاح فك التشفير.
هذا النوع يستهدف الأفراد والشركات والجهات الحكومية، وقد يوقف أعمالاً حيوية بالكامل إن لم توجد نسخ احتياطية فعّالة.

4. هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS)

يضخ المهاجم موجات هائلة من طلبات مزيفة نحو موقع أو خادم معين، حتى يتوقف عن الاستجابة للمستخدمين الشرعيين.
تستهدف هذه الهجمات عادةً مواقع شركات كبيرة أو منصات حكومية أو بنكية بهدف التعطيل أو الابتزاز أو المنافسة غير المشروعة. تعرف أكثر علي هجمات الخدمة الموزعة (DDoS): التهديدات، الأنواع، وطرق الحماية

5. استغلال الثغرات واختراق البيانات

يبحث المهاجمون عن ثغرات في البرامج أو الإعدادات الأمنية ليستغلّوها في الوصول غير المصرّح به لبيانات حساسة وسرقتها أو تسريبها.
اختراق قواعد بيانات شركات تحتوي على بيانات عملاء مثال شائع، وقد يترتب عليه مسؤوليات نظامية وتعويضات وخسائر سمعة.

6. التعدين الخفي للعملات الرقمية

يُثبَّت برنامج خبيث على جهاز الضحية لاستخدام قدرته الحاسوبية في تعدين العملات الرقمية دون علمه، مما يبطئ الجهاز ويرفع استهلاكه للطاقة.

أمثلة شائعة للجرائم السيبرانية في الواقع

التصيّد والاحتيال المالي

  • رسائل SMS أو واتساب أو بريد إلكتروني تنتحل صفة بنك أو منصة حكومية، تطلب تحديث البيانات أو إدخال كود سري، ثم تُستخدم البيانات لسرقة الأموال.

  • روابط مزيفة لمتاجر أو شركات توصيل ودفع إلكتروني، صفحة الدفع تبدو حقيقية لكنها ترسل بيانات البطاقة إلى المهاجم.

الابتزاز الإلكتروني

  • اختراق حسابات شبكات اجتماعية أو بريد إلكتروني والحصول على صور أو ملفات خاصة، ثم تهديد الضحية بنشرها ما لم يدفع مبلغاً أو ينفّذ طلبات معينة.

  • علاقات وهمية عبر الإنترنت يُقنع فيها المجرمُ الضحيةَ بمشاركة مواد خاصة ثم يستخدمها لاحقاً للابتزاز.

سرقة الهوية والحسابات

  • استخدام بيانات شخصية مسروقة لفتح حسابات أو إجراء عمليات شراء أو الحصول على قروض باسم الضحية.

  • الاستيلاء على حسابات بريد أو شبكات اجتماعية عبر سرقة كلمة المرور ثم استخدامها في النصب أو التشهير.

لماذا يرتكب الناس الجرائم السيبرانية؟

الدوافع تختلف من مجرم لآخر، لكنها غالباً تدور حول:

  • المكسب المالي: أكبر دافع؛ فالهجمات تستهدف البنوك، المحافظ الرقمية، بطاقات الائتمان، أو بيع البيانات المسروقة في أسواق الإنترنت المظلم.

  • الدوافع الأيديولوجية أو السياسية: استهداف مواقع أو جهات لمجرد معارضة فكرية أو سياسية، أو ضمن ما يعرف بالحرب السيبرانية.

  • الضغائن الشخصية والانتقام: استهداف شريك سابق، موظف، صاحب عمل… بالتشهير أو تسريب بيانات خاصة.

  • البحث عن الإثارة وإثبات المهارات: بعض المخترقين الشباب ينجذبون لتحدي الأنظمة الأمنية و“اللعب” بالاختراق دون تقدير لتبعاته القانونية.

ماذا تقول الإحصاءات العالمية عن خطورة الجرائم السيبرانية؟

تشير تقارير تقنية وأمنية إلى أن تأثير الجرائم السيبرانية عالمي وعميق، مع خسائر بمليارات الدولارات سنوياً، وارتفاع متواصل في عدد الحوادث المستهدفة للأفراد والشركات.
أبحاث وشركات أمنية تبيّن أن بيع البيانات المسروقة على الإنترنت المظلم قد يحقق ملايين الدولارات للعصابات الإجرامية، وأن تخمين بيانات بطاقات الدفع يمكن أن يتم في ثوانٍ عند ضعف أنظمة الحماية.

هذه الأرقام توضح أن مجرمي الإنترنت لا يستهدفون الدول الغربية فقط، بل أي سوق نشط رقمياً، وهو ما ينطبق بقوة على المملكة مع تسارع التحول الرقمي فيها.

الهجوم السيبراني

تأثير الجرائم السيبرانية على الأفراد والشركات والأمن الوطني

على الأفراد

  • خسائر مالية مباشرة نتيجة الاحتيال البنكي أو سرقة البطاقات أو المحافظ.

  • ضرر نفسي واجتماعي كبير في حالات التشهير والابتزاز، قد يصل إلى تفكك أسري أو أذى ذاتي إذا لم تُعالج الحالة بالشكل الصحيح.

على الشركات

  • توقف الخدمات وتعطل العمليات، وخسائر ناتجة عن توقف المبيعات أو الإنتاج.

  • كلفة عالية لاستعادة الأنظمة والبيانات، وغرامات أو التزامات نظامية مرتبطة بحماية بيانات العملاء.

  • تآكل الثقة في العلامة التجارية وصعوبة استعادة سمعة الشركة بعد اختراق كبير.

على الأمن الوطني

  • استهداف قطاعات حيوية مثل الطاقة، النقل، الصحة، والجهات الحكومية بهجمات تخريبية أو تجسسية.

  • استخدام الفضاء السيبراني لنشر محتوى متطرف أو التخطيط أو التمويل لأنشطة إرهابية، وهو ما تصنّفه الأنظمة السعودية كجرائم جسيمة بعقوبات مشددة.

كيف تمنع الجريمة السيبرانية؟ (نظافة سيبرانية جيدة)

يمكن تقليل مخاطر التعرض للجريمة السيبرانية عبر مجموعة من الممارسات البسيطة المتكررة:

  • استخدام برنامج مضاد فيروسات موثوق، وتفعيل جدار ناري على أجهزتك.

  • اختيار كلمات مرور قوية وفريدة لكل حساب، وتفعيل المصادقة الثنائية (OTP أو تطبيق مصادقة) كلما أمكن.

  • تحديث نظام التشغيل والتطبيقات بانتظام، لأن التحديثات تتضمن غالباً ترقيعات أمنية لثغرات مكتشفة.

  • الحذر من الروابط والمرفقات المجهولة، وعدم إدخال بيانات حساسة بعد النقر على روابط تصل عبر رسائل مشبوهة.

  • قفل الأجهزة عند تركها، وعدم حفظ الملفات الحساسة بشكل مكشوف أو على أجهزة مشتركة.

  • مسح بياناتك نهائياً قبل بيع أو إعطاء أي جهاز لشخص آخر.

كيف تحمي منشأتك أو شركتك من الجرائم السيبرانية؟

بالنسبة للمؤسسات، المطلوب إستراتيجية أمن سيبراني متكاملة، وليس مجرد برنامج حماية على جهاز واحد:

  • سياسات وحوكمة:
    وضع سياسة أمن معلومات مكتوبة، وتحديد مسؤوليات واضحة (مثل مسؤول أمن المعلومات)، واعتماد معايير وضوابط وطنية ودولية مناسبة لطبيعة النشاط.

  • ضوابط تقنية:
    استخدام جدران نارية متقدمة، أنظمة كشف التطفل، تشفير البيانات، نسخ احتياطي دوري مع اختبار الاستعادة، وإدارة دقيقة لصلاحيات الوصول.

  • التوعية والتدريب:
    تدريب الموظفين بانتظام على التعرّف إلى رسائل التصيّد والهندسة الاجتماعية، وكيفية الإبلاغ عن أي نشاط مريب، لأن موظفاً واحداً غير واعٍ قد يفتح الباب لهجوم واسع.

  • خطة استجابة للحوادث:
    إعداد خطة مكتوبة للاستجابة لهجمات الفدية أو الاختراق أو تسريب البيانات، مع تحديد خطوات فورية، وقنوات تواصل داخلية وخارجية، وآلية للتواصل مع الجهات الرسمية والعملاء.

ماذا تفعل إذا أصبحت ضحية لجريمة سيبرانية؟

أولاً: إجراءات فورية تقنية وشخصية

مستوحاة من أفضل الممارسات العالمية:

  • فصل الجهاز المصاب عن الإنترنت لمنع المهاجم من التحكم فيه أو استمرار انتشار البرمجيات الخبيثة.

  • مراجعة نشاط حساباتك المهمة (البريد، الشبكات الاجتماعية، الخدمات البنكية) بحثاً عن تغييرات أو عمليات غير معروفة.

  • الاتصال فوراً بالبنك أو مزوّد الخدمة المالية عند الشك في اختراق بطاقة أو حساب، لوقف العمليات وتغيير البطاقات.

  • تغيير كلمات مرور الحسابات، وتفعيل المصادقة الثنائية، واستخدام مدير كلمات مرور موثوق إن أمكن.

  • فحص الجهاز بمضاد فيروسات وأدوات إزالة البرمجيات الخبيثة، وطلب مساعدة فنية متخصصة عند الحاجة.

ثانياً: توثيق الحادث واللجوء للجهات المختصة

  • توثيق كل ما يتعلق بالجريمة: رسائل، صور، محادثات، إيصالات تحويل، أرقام حسابات، روابط، مع تسجيل التاريخ والوقت.

  • عدم التفاوض مع المبتز أو إرسال أموال، لأن ذلك يشجّعه على التكرار أو تصعيد الطلبات.

  • الإبلاغ عبر القنوات الرسمية في المملكة المختصة بالجرائم المعلوماتية، أو التواصل مع محامٍ مختص بالجرائم الإلكترونية للمساعدة في إعداد البلاغ وحفظ الحقوق.

ثالثاً: التعافي والتعلم

  • مراجعة سبب الاختراق أو الاحتيال، ومعالجة الثغرات (مثل كلمة مرور ضعيفة، جهاز قديم غير محدث، مشاركة مفرطة للبيانات على الإنترنت).

  • رفع مستوى الوعي لدى أفراد الأسرة أو فريق العمل بما حدث لتفادي تكراره، ومشاركة التجربة بحكمة لزيادة الوعي المجتمعي.

ملخص حول الجرائم السيبرانية

الجرائم السيبرانية لم تعد أحداثاً استثنائية تظهر في الأخبار بين الحين والآخر، بل أصبحت واقعاً يومياً يطال الأفراد والشركات في مختلف القطاعات، ويكبّد الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات من الخسائر المباشرة وغير المباشرة.

وفي مقابل هذا التصاعد المستمر في حجم وتعقيد الهجمات، يبقى الوعي الأمني والالتزام بالممارسات الصحيحة في استخدام التقنية خط الدفاع الأول والأقوى قبل أي أداة أو نظام حماية.

إن بناء ثقافة أمن سيبراني راسخة داخل المجتمع والمنشآت في السعودية ليس ترفاً تقنياً، بل ضرورة استراتيجية لحماية البيانات والأصول والسمعة واستدامة الأعمال في عصر رقمي شديد الترابط والحساسية.

ومتى ما اجتمع وعي المستخدمين، واستثمار الشركات في الأمن، وتطبيق الأنظمة الصارمة من قبل الدولة، تصبح مساحة الحركة أمام مجرمي الإنترنت أضيق، وتتحول البيئة الرقمية إلى فضاء أكثر أمناً وثقة للجميع.